رئيسىمقالات

تحديات التنمية المستدامة والدور المحوري للقطاع الخاص

بقلم / غادة حمودة

التنمية المستدامة تمثل رؤية عالمية وحاجة ملحة تتطلب تضافر جهود الدول للتعامل معها وتطبيقها وحل مشاكل الفقر والاستدامة المعقدة في ظل تضارب المصالح وضمان المسئولية.

ماهية التنمية المستدامة

وقد عرفتها اللجنة العالمية للبيئة والتنمية بأنها: “تنمية تلبي احتياجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال القادمة في تلبية احتياجاتهم وتشمل التطوير المستمر والإدارة الرشيدة لكافة الموارد لرفع مستوى المعيشة والحد من الفقر” وصاغتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 هدفاً تغطي أهم القضايا نحو تحقيق نمو شامل وعالم مستدام خال من الفقر بحلول عام 2030، وقال حينها بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة: “ليس لدينا خطة بديلة لأنه لا يوجد كوكب بديل”.

التنمية المستدامة في مصر

وقدمت مصر نموذجًا يحتذى به في ربط برنامج الحكومة وخططتها الاستثمارية بالأهداف القارية كأجندة أفريقيا 2063، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ورؤية مصر 2030″ تركيزاً على 8 أهداف استراتيجية وطنية للارتقاء بجودة حياة المواطن المصري؛ وخلق اقتصاد تنافسي مستدام يعزز السيادة المصرية ويحقق الأمن والسلام والعدالة والحفاظ على البيئة.

وجاءت جائحة كوفيد العالمية لتكشف المزيد من التحديات وعدم استعداد الكثير من الدول للتعامل مع الأزمة. وأبرزت الحاجة لوضع آليات التعاون للعمل عبر المستويات المحلية والدولية لحل المشكلات المشتركة مثل السيطرة على مستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وأدت الجائحة إلى عرقلة جهود التعاون العالمي والإقليمي من أجل التنمية المستدامة للتركيز على أجندات إدارة الأزمة المحلية، مما أثر على الالتزام بالجدول الزمني الحالي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) وتوفير التمويل اللازم، خاصة بعد أن أثرت الأزمة على الاقتصاديات العالمية.

الإصلاح الاقتصادي في مصر خفف من حدة تداعيات أزمة كورونا

وساعد برنامج مصر للإصلاح الاقتصادي على استيعاب الأزمة بإجراءات استباقية يحتذى بها جعلتها الأقل تأثراً بتداعيات الفيروس في المنطقة مع تحقيق نمو إيجابي لاستمرار ريادة مصر خلال وبعد كورونا؛ وتوفير الفرصة لجذب الاستثمار الأجنبي.

ولأن الإدارة الجيدة للأزمات تساهم في خلق أوضاع أفضل فقد هيئت الظروف لإعادة البناء وصياغة مستقبل أكثر شمولاً واستدامة ومرونة وحدوث طفرة في التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لتحقيق النمو الشامل المستدام.

تجلت أهمية دور القطاع الخاص والكيانات المحلية في دعم الحكومة ومجهوداتها في إدارة أزمة كورونا وضمان استمرارية عجلة الإنتاج ودعم العمالة اليومية واستمرارية مبادرات التنمية المجتمعية، بما يقود توطين الصناعات لتوفير اختيارات محلية للمستهلك المصري ومنتجات تنافسية.

ولمواكبة المجتمع الدولي وتطلعات الأجيال القادمة يجب على مجتمع الأعمال مراجعة عدة أسس منها علاقة وارتباط الشركات بالمجتمع وأثره على التنمية المستدامة، ودور القطاع الخاص كمستثمر مسئول يدمج أهداف الاستدامة في استراتيجيات العمل. وأن يساهم في إيجاد حلول استثمارية مبتكرة تراعي الاحتياجات البيئية والاجتماعية وتشجع ريادة الأعمال والحفاظ على البيئة في ظل التغير المناخي، بجانب قياس نجاح الأعمال بمنظور تنموي متعدد الأبعاد بيئياً ومجتمعياً واقتصادياً.

وتشمل هذه الأسس الوعي بالتحول الرقمي وأهميته للارتقاء بمستوي العمالة وتمكينها تكنولوجيا للمنافسة في سوق العمل، وكذلك أهمية الاستثمار في القطاعات الواعدة وتعميق وتوطين الصناعات والاستخدام الأمثل لموارد الطاقة المحلية النظيفة.

شركة القلعة نموذجًا يحتذى به في تبني الاستثمار المسئول

وقدمت شركة القلعة الرائدة في استثمارات الطاقة والبنية الأساسية بمصر وأفريقيا نموذجاً يحتذى به في تبني الاستثمار المسئول، ودمج أهداف التنمية المستدامة بممارسات أعمالها. وسعت منذ نشأتها إلى إقامة مشروعات ذات مردود اقتصادي واجتماعي وبيئي مستدام، وأسست وطورت أكثر من 80 شركة؛ وخلقت أكثر من 40 ألف فرصة عمل، ووضعت على رأس أولوياتها استبدال الواردات بمنتجات محلية ذات جودة عالية للاستهلاك المحلي والتصدير التنافسي. ووضعت القلعة خلال الازمة خطة عمل تراعى استمرارية الإنتاج ومبادرات التنمية المجتمعية وسلامة العمالة والتزمت بالإبقاء على 17500 عامل وكذلك دفع جهود الحكومة خلال وبعد كورونا.

ولعل ذكر القلعة كمثال لا يعني أنها الشركة الوحيدة بل هناك العديد من الشركات الأخرى التي تقدم نماذج يحتذى بها كلُ في مجاله. وسأظل دوماً مؤمنة بأن البقاء للأقدر على التأقلم والتغيير، وبأن القطاع الخاص هو عصب التطوير والابتكار وخير داعم للاقتصاد المصري في أوقات الأزمات قبل الرخاء؛ وأنه قادر على تحويل التحديات إلى فرص تنموية مستدامة تضع مصر بقوة على الخارطة العالمية وتثبت ريادتها في المنطقة كما نراها الآن ودوماً.

اقرأ أيضًا.. محافظ البنك المركزي: قادرين علي تحييد أزمة كورونا

الوسوم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى
إغلاق