مقالات

خبراء : لا مخاطر من طبع النقود واحتياطى الذهب يدعم الجنيه

طباعة النقود شهدت جدلاً كبيراً في الشارع المصري خلال الفترة الماضية، وتشير الأرقام إلي أن النقد المصدر شهد ارتفاعاً منذ العام المالي المنتهي في يونية 2006

حيث ارتفع معدلات نموه من 13% عام 2005 إلي 17% عام 2006 ليستمر في مسلسل الارتفاع ليرتفع بمعدل 18% عام 2007 وبنسبة 21% عام 2008 ثم ينخفض ليصل معدل نمو النقد المصدر إلي 14% عامي 2009 و2010 ثم يعاود الارتفاع ليصل إلي 23% عام 2011 وينخفض عام 2012 ليصل إلي 15% ثم يعاود الارتفاع بمعدل 27% في يونية 2013. وارتفاع معدلات طباعة النقد بنسبة 23% بقيمة 49.3 في شهر ديسمبر الماضي ليصل إلي 268.38 مليار جنيه مقارنة بنحو 219 مليار جنيه ديسمبر 2012.
قال هشام رامز، محافظ البنك المركزي، إن البنك المركزي يلتزم بالمعايير القانونية في عملية إصدار النقد حيث تنص المادة 109 من قانون رقم 88 سنة 2003 والصادر بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي، أنه يجب أن يقابل أوراق النقد المصدرة بصفة دائمة وبقدر قيمتها رصيد مكون من الذهب والنقد الأجنبي والصكوك الأجنبية وسندات الحكومة المصرية وأذونها وأي سندات مصرية أخري تضمنها الحكومة.
وأضاف المحافظ أن قرار إصدار نقد مصدر جديد يتم بناء علي دراسة وتحليل للمتغيرات الاقتصادية وأهمها الناتج المحلي بالأسعار الجارية (معدل النمو الحقيقي للناتج + معدل التضخم) ولمواجهة الطلب علي النقد من البنوك أو الحكومة مقابل حساباتها لدي البنك المركزي.
كشف البنك المركزي في بيان له أن النقد المصدر خلال النصف الثاني من العام الماضي يوليو – ديسمبر 2013 ارتفع بنحو 4.3 مليار جنيه ليصل إلي 268.4 مليار جنيه مقابل ارتفاع 11.6 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي، وجاءت الزيادة نتيجة قيام البنوك بتوريده إلي البنك المركزي كفائض نقدي عن احتياجاتها. وبلغ غطاء الإصدار نهاية ديسمبر 2013، الذهب 6.5% وسندات الحكومة المصرية 58.5% والنقد الأجنبي 35% والغطاء المتاح للاصدار بميزانية البنك المركزي يعادل 1.33 مرة من النقد المصدر في ديسمبر 2013.
وأوضح البنك المركزي أن النقد المصدر وبكامل قيمته في نهاية يونية 2013 يقابله غطاء إصدار يتكون من ذهب بنسبة 6.5% وسندات الحكومة المصرية بنسبة 64.4% والنقد الأجنبي وصكوك أجنبية بنسبة 29.1%. ويصل الغطاء المتاح لإصدار بميزانية البنك المركزي يعادل 1.27 مرة من النقد المصدر في يونية 2013 وبلغ 1.33 مرة في نهاية ديسمبر 2013. وارتفع النقد المصدر خلال العام المالي 2013/2012 بنحو 56.7 مليار جنيه منها 10.1 مليار جنيه في يناير 2013 ونحو 18.1 مليار جنيه خلال شهر يونية 2013 ليصل إلي 264.1 مليار جنيه نهاية يونية 2013. وارجع البنك المركزي سبب ارتفاع النقد المصدر إلي زيادة الإنفاق الحكومي خلال العام المالي المنتهي في يونية 2013 بنحو 117.2 مليار جنيه ليصل إلي 588.2 مليار جنيه، وهو ما أدي إلي تفاقم العجز في الموازنة العامة للدولة ليصل إلي 239.7 مليار جنيه وبنسبة 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
نتائج الحساب الختامى المبدئى لموازنة العام المالى 2012/2013 تشير إلى ارتفاع نسبة العجز الكلى للناتج المحلى الإجمالى إلى 13.8% ليصل إلى 239.9 مليار جنيه مقارنة بعجز قدره 166.7 مليار جنيه خلال العام المالى السابق، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع باب الأجور وزيادة المكافآت والإثابة للعاملين بـ 7.8 مليار جنيه، لتصل إلى 60.5 مليار جنيه، وارتفعت المرتبات الدائمة بـ 3.4 مليار جنيه لتصل إلى 23.3 مليار جنيه وارتفعت البدلات النوعية 5.9 مليار جنيه لتصل إلى 17 مليار جنيه. وارتفعت مصروفات الحكومة بنسبة 23.7% لتصل إلى 582.7 مليار جنيه مقارنة بنحو 471 مليار جنيه، نتيجة ارتفاع باب الأجور وتعويضات العاملين بنسبة 14.8% ليصل إلى 141 مليار جنيه مقارنة بـ 122.8 مليار جنيه، وارتفاع مدفوعات الفوائد بنسبة 40.7% لتصل إلى 147 مليار جنيه مقارنة بنحو 104 مليارات جنيه (تمثل الفوائد 25.2% من المصروفات) وارتفع باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 31% ليصل إلى 197 مليار جنيه مقارنة بنحو 150.2 مليار جنيه (تمثل 33.8% من المصروفات).
قال البنك المركزي إن زيادة الإنفاق الحكومي تؤدي إلي زيادة الطلب علي النقد في التداول خاصة إذا كان هذا الإنفاق في شكل زيادة في الأجور والمعاشات والتعويضات التي تدفعها الحكومة إلي الأفراد، وهو ما صاحب ذلك زيادة صافي مطلوبات البنك المركزي من الحكومة الأمر الذي مارس أثرًا توسعيًا علي السيولة المحلية.
وأوضح البنك المركزي أن هناك ثلاثة شهور فقط هي التي شهدت زيادة استثنائية هي فبراير 2011 ارتفع فيه النقد المصدر بمقدار 21.9 مليار جنيه بمعدل 14% لمواجهة زيادة الطلب عليه في ظل الظروف الأمنية التي سادت هذه الفترة، ويناير 2013 والذي ارتفع فيه النقد المصدر بمقدار 10.1 مليار جنيه بمعدل 4.6% نتيجة تخوف المواطنين من تكرار ما حدث في 25 يناير 2011، ويونية 2013 والذي ارتفع النقد المصدر بنحو 18.1 مليار جنيه بمعدل 7.4% ويرجع ذلك إلي ما تم تحويله إلي البنوك للتحوط تجاه الطلب المتزايد من قبل المواطنين قبل اندلاع أحداث 30 يونية 2013. وتلبية احتياجات الجمهور من أوراق النقد الجديدة قبل عيد الفطر، بالإضافة إلي ما تم تحويله إلي الحكومة خصما علي حساباتها لمواجهة بعض النفقات الموسمية والتي من بينها تمويل موسم محصول القمح، وصرف المكافآت للمدرسين وتكاليف ضم العلاوة الاجتماعية إلي المرتب الأساسي اعتبارا من شهر مايو 2013.
قالت الدكتورة سلوي حزين، مدير مركز واشنطن للدراسات الاقتصادية والمصرفية، إن مصر تمر بظروف استثنائية، ولابد عند التحليل مراعاة ذلك، فقد مر الاقتصاد بثلاث سنوات ماضية صعبة، وكان لها تأثير علي النقد المصدر، فهناك كميات كبيرة من النقد احتفظ بها المصريون، وهناك كميات من النقد المصري خرجت، إلي جانب المطالب الفئوية والتي لم تنته حتى الآن والتي تؤدي إلي زيادة النقد المصدر، وما صاحب ذلك من إعادة هيكلة المرتبات والأجور والمعاشات، والحد الادني للأجور، وزيادة الإنفاق الحكومي، وكل هذا يصب في زيادة الطلب علي النقود مع غياب ثقافة النقود الإلكترونية.
تستحوذ الأجور والتعويضات للعاملين بالدولة والبالغة 175.9 مليار جنيه على 25% من إجمالى المصروفات العامة البالغة 692.4 مليار جنيه فى موازنة العام المالى الجارى 2013/2014.
وأوضحت حزين أن البنك المركزي يقوم بطباعة العملة ليس من وحي خياله، وإنما من خلال المادة 109 من قانون البنوك، وما يتطلبه من غطاء يحدده القانون أيضا، ومطالبه البنك المركزي بزيادة نسبة غطاء الذهب ليصل إلي 10%.
وأشارت إلي أن المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي تنظر باهتمام إلي عمليات طباعة النقود في الدول ومعدل التغطية لها، كما أن معدلات التغطية تختلف من دولة إلي أخري، فهناك دول تضع الذهب إلي جانب البترول، ودول تعتمد علي الإنتاج وقوة عملتها مثل أمريكا. ومصر غنية باكتشافات الذهب ومن الممكن إذا ما تم حصر الاحتياطي من الذهب أن تتم تغطية النقد المصدر بالكامل من الذهب، وهذا ما يعطي صورة جيدة للاقتصاد المصري أمام العالم.
وأوضح أن المحافظة علي قيمة العملة المصرية ليست مهمة البنك المركزي فقط، وإنما يجب أن تعمل جميع الاجهزة الحكومية علي حماية العملة المصرية، وذلك من خلال الإنتاج وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليص عجز الموازنة، فجميع حلقات الاقتصاد المصري مترابطة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى