ملفات وتقاريرمنوعات

عادات ومظاهر الزفاف والأفراح في مصر خلال القرن العشرين

اتسمت الحياة الاجتماعية لمصر في القرن الماضي ببعض المظاهر والعادات والتقاليد والاستقرار في إيقاعها، ومن تلك المظاهر تأتي الأفراح وتقاليدها والاستعداد والتجهيز لها، والتي كان من بينها ضرورة حضور البلانة «الداية» مع العروس في ليلة الزفاف «ليلة الدخلة»، وبعد أن كانت تحضر الخياطة إلى بيت العروسة وتجتمع حولها نساء العائلة لاختيار وتفصيل ملابس العروسة والتي من بينها فستان الزفاف، ومظاهر الخطبة واستعداد يوم الزفاف وغيره، ولكن في هذه الأيام تغيرت تلك العادات والتقاليد التي كانت تعبر عن صورة المجتمع المصري ومحافظته على إيقاعه الشرقي المتميز بين شعوب العالم، وفي هذا التقرير نرسم لك صورة عن بعض مظاهر الفرح وتقاليد الزفاف «الزواج» في المجتمع المصري خلال القرنين التاسع عشر والعشرين والتي قد سجلها المستشرق الإنجليزي إدوارد وليم لين وأخته صوفيا، خلال تواجدهم في مصر في عصر محمد علي .

مرحلة اختيار الزوجة «الخطوبة»

في رحلة بحث الرجل عن زوجة له كان دائما ما يستعين ببائعة الحلي والملابس النسائية التي كانت تسمى وقت ذاك بالـ «الدلالة»، حيث تسهل تلك المرأة عملية العثور على الزوجة، وذلك لسهولة دخولها وخروجها في أماكن تواجد النساء، وتقوم الدلالة بتلك الوظيفة بمقابل مادي متفق عليه «أجر معلوم»، وكانت تسير الخطوبة في العادة بأن تذهب أم الخاطب وبعض أقربائه مع الخاطبة لزيارة عدة بيوت، على أنهن زائرات فقط، وعند العثور على فتاة مناسبة يقوموا بالتحدث إلى إمها عن أحوالها وما تمتلكه من أمتعه «أغراض الزواج»، وغالبًا لم يكن العريس ولا أسرته يرون العروسة إلا بعد الزفاف وكتب الكتاب، وكانت تحدث مشكلات كثيرة بسبب اختلاف وصف الخاطبة للعروسة أو للعريس، وقد استمرت الخطبة والزواج بهذه الطريقة حتى بداية القرن العشرين تقريبًا، حيث بدأت هذه العادات تتغير بحيث تغير دور الخاطبة وازدادت معرفتها بأخبار الفتيات الراغبات في الزواج، وكانت تزور البيوت وتتصل بالأمهات وتسأل عن الشابات في سن الزواج.

المراة المصرية في القرن التاسع عشر
المراة المصرية في القرن التاسع عشر

ومن مظاهر الخطوبة أيضًا أن الخاطبة أو الأسرة هى التي كانت تختار العروسة ولم يكن لأي من العرسان رأي في إتمام ما يحدث، فلا للريس رأي ولا للعروسة رأي كذلك قبل أن يخطبها ولا هي رأته ولا هو رائها ولا كلمها، ولا يعرفون شيئًا عن بعضهما إلا ما ترويه الخاطبة أو الأسرة فقط، وقبل أن توافق أسرة العروسة على إتمام الزواج كانت تقوم الأسرة بالتحريات اللازمة عن العريس وعن أسرته وسلوكهم في المجتمع وممتلاكاتهم وعائلتهم، وفي بعض الأحيان كانت تلجئ أسرة العروسة إلى مركز الشرطة التابع له العريس للسؤال عنه.

أما في الأيام الحالية والتي نعيشها، ونتيجة للتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية فقط تغيرات الصورة المرسومة قديمًا عن مظاهر الخطبة  وتلاشت مظاهر الخطبة والزفاف، وتلاشئ التحري عن الزوج أو الزوجة، فكثرة قضايا الطلاق والخلع والإنفصال والمشكلات الاجتماعية.

عقد القران «كتب الكتاب»

فبعد أن يتم اختيار العروسة، يذهب بعض أقارب العريس لمقابلة وكيل العروسة للاتفاق معه على مقدار المهر، وكثيرًا ما تحدث المساومة في تحديد المهر عند العامة خاصة المؤخر منه إلى أن يتم الاتفاق، ويحدد بعدها عقد الزواج الذي نسميه في هذه الأيام «كتب الكتاب»، وفيه يذهب العريس مع بعض أصدقائه إلى منزل العروسة ويحضر المأذون ثم يتم عقد الزواج بشهادة شاهدين، بعد أخذ موافقة العروسة، ثم يقوم الحاضرون بقراءة سورة الفاتحة تبركًا منهم بهذه السورة الكريمة وليتمم الله ذلك العقد على خير، وبعدها يدفع العريس مقدم المهر ويعقد بعد ذلك العقد، فيجلس العريس أمام وكيل العروسة، ثم يمسك كل منهما يمنى الأخر ويرفع إبهامه ويضغط به على إبهام الثاني ويتولى أحد الفقهاء تلقين الطرفين صيغة العقد في عصرنا الحالي يقوم «الماذون الشرعي» المعين من قبل الدولة بعمل ذلك ولا يتم العقد إلا من خلاله، وأثناء العقد يوضع على اليدين المتماسكتين منديلًا ثم يستهل العقد عادة بخطبة لا تخرج عن بعض الإرشادات والدعوات وبعض الأيات والأحاديث الدينية التي تشير إلى فضل الزواج ومزاياه، وهذا الفقيه من وكيل العروسة أن يقول أزوجك موكلتي فإسمها كاملًا العذراء البالغة «البكر» إذا لم تكن قد تزوجت قبل ذلك، أو يقول «الثيب» إذا كانت قد تزوجت من قبل، ثم يقول بمهر قدره كذا، ويطلب من العريس أن يقول أقبل زواجها وأخذها تحت رعايتي وأتكفل بحمايتها، ويشهد الحاضرون على ذلك العقد.

عادات العروسة ليلة الحنة وأثناء عقد الزفاف

تجلس العروسة  أثناء عقد الزفاف في أبهى زينتها، وخلفها الصبايا بالزغاريد وقد وضعت قدميها في وعاء به نعناع أخضر كما تضع في فمها قطعة من السكر ثم ترسل هذه القطعة إلى الزوج ليرسل بدلًا منها مبلغا من النقود كنوع من أنواع الهدايا التي يقدمها العريس لعروسته دلالة على الانسجام المنتظر في حياتهما الزوجية، كما تقوم العروسة بوضع المصحف الشريف ويكون مفتوحًا على سورة يس على رأسها، وتقوم النساء بضرب الدفوف والطبل الزغاريد، وتقوم أم العروسة في الغالب أو أحد أقربائها بنثر الملح على العروشة خشية عليها من الحسد.

أما أقارب العروسين يجتمعون في أمام المنازل وهم يشعلون مصابيح من الورق، ويتبارون بالنبابيت والعصي ويقومون بـ «التحطيب»، ويلعبون بالجريد والسيوف ويضربون البارود، ويسير بعضهم على عكاكيز حديدية مرتفعة، ويزينون رؤوسهم بالريش ويتضاربون بالعصي الطويلة.

مظاهر أفراح أبناء الباشوات والأمراء

تقام أفراح أبناء الأمراء والباشوات في حضور أمراء العائلة المالكة ونظار الحكومة وكبار العلماء والأعيان، وتقدم فيها أفخم المأكولات والمشروبات، والذي يتمم مراسم عقد الزفاف شيخ الأزهر بدلا من الماذون العادي، وتقدم المشروبات في أكواب من الذهب، وتوزع الشيلان والحلوى والعطايا والهدايا الفاخرة على جميع الحاضرين، ومن أبرز أفراح أبناء الباشوات من فرح إسماعيل باشا بن محمد علي، وفرح محمد بيك الدفتردار على نظلة هانم ابنة الباشا وغيرها من الأفراح.

ليلة الزفاف أو «ليلة الدخلة»

بعد اتفاق أهل العريس وأهل العروسة على موعد ليلة الزفاف «ليلة الدخلة»، ينقل العفش «الأثاث والمفروشات» من بيت العروسة إلى بيت العريس، وتذهب العروسة استعدادًا لليلة الدخلة إلى الحمام البلدي بصحبة قريباتها وصديقاتها وسط مظاهر الفرج والبهجة، وتسمى تلك المظاهر «زفة الحمام» ويكون فيها مزمار وطبول، ويتقدم حاشية العروسة رجلان يحملان الأواني والملابس التي تستعمل في الحمام على صينيتين مستديرتين تغطيان بنسيج من الحرير، وعندما يصل الموكب في نهاية المطاف إلى الحمام فإن العروسة تستعرض حليها لصديقاتها، وتمتلئ المباخر بالبخور الطيب الرائحة، وبعد الاستحمام تعود العروسة إلى منزلها، وتتناول ومن معها العشاء وسط جو من الفرح والطرب والأغاني الشعبية، وفي اليوم التالي لليلة الحناء تزف العروسة إلى منزل العريس الذي يراها لأول مرة.

ويستعد العريس كذلك لليلة الزفاف بالذهاب إلى الحمام بصحبة أصدقائه، وبعد الاستحمام يقام للعريس زفه تسمى «زفة العريس» وفيها يلبس قفطانا به خطوط حمراء، وجبة حمراء ويتوجه إلى المسجد مصحوبًا بفرقة طبالين وزمارين، وبعض حاملي المشاعل، وبعد أداء الصلاة تعود الزفة من المسجد حيث يزف العريس بالدف والموشحات والأوراد، كما يشرع المغنون في الغناء ثم يعود العريس إلى غرفة عروسته حيث يراها لأول مرة ومعها البلانة «الداية»، وهنا يقوم العريس بمنح البلانة مبلغ من المال قبل دخول الغرفة على العروسة، ويقوم العريس برفع غطاء يكون فوق رأس العروسة بعد أن يعطيها مبلغ من المال ويسمى هذا المظهر بـ «كشف الوش»، ويقترب العريس من العروسة المغطاه بنقابها، ويقوم بالتسمية، وبعدها يقوم العريس بتقديم الدليل على بكارة زوجته للأقارب والأصدقاء باعتبار ذلك دليلًا على عفة الزوجة.

 

 

 

 

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى
إغلاق