الأخباررئيسىمنوعات

أطباء يكشفون أسباب وعلاج قصر القامة وأضراره النفسية والنظرة الاجتماعية للقصير

تحقيق: أمل سعداوي

  • طبيب عظام: الجلوس في الشمس يحمي من الإصابة بقصر القامة
  • أخصائي تغذية: على المراهقين في سن البلوع اتباع نظام صحي
  • طبيب نفسي: الـ«سنتيمترات» لا تصنع شخصية الإنسان بل الثقة
  • أستاذ علم الاجتماع: التعاطف الزائد يجعل القصير يشعر بعدم الكمال

ينظر الكثيرون إلى قصار القامة على أنهم يعانون من عيب خُلقي، رغم أن الحقيقة عكس ذلك تماماً، لأن قصر القامة ليس بأيديهم وإنما هو من عند خالقهم.

يجب أن نأخذ في الاعتبار أن قصير القامة ليس مواطن درجة تانية ولا هو الأكثر بؤساً ولا الأقل جاذبية كما يدّعون في المجتمعات المريضة.

أسباب قصر القامة وعلاجه

تواصل «عالم البيزنس» مع أطباء عظام لمعرفة الأسباب الوراثية، ومع أخصائيين نفسيين لكشف أضراره النفسية، فضلاً عن خبراء تغذية لمعرفة الأنظمة الصحية لتحجيم الإصابة بقصر القامة من بدايتها.

وفي ذات السياق، عايش «عالم البيزنس» بعض قصار القامة، منهم من حقق نجاحات رائعة رغم نظرة المجتمع، ومنهم من يعاني من أزمة عدم الرضا التام عن هيئتهم رغم أنه ليس سبباً فيها.

من جانبها، قالت هند محمد، طالبة في جامعة بنها، لـ«عالم البيزنس»، إنها مرت بإكتئاب نفسي شديد، نتيجة لتعرضها للعديد من المضايقات بسبب قصر قامتها.

وقال أحمد علي، طالب في جامعة عين شمس: «الكثيرون ينظرون إلي وكأنني طفل ولست شخصًا بالغًا، ما تسبب في ضعف شخصيتي وقلة ثقتي بنفسي».

في حين أن نفس السؤال استهوى الطالب أمير المصري، طالب في جامعة القاهرة، حيث ضحك وقال ساخراً: «أنا طولي 160 سم ولا أخجل.. وأنا من أوئل دفعتي في الكلية».

وتابع ضاحكاً: «ألا يعلمون أن أدولف هتلر ونابيليون بونابرت كانوا قصار القامة بطول 160 سم .. ألا يعلمون أن محمد علي باشا كان طوله 165 سم وهو مؤسس مصر الحديثة».

طبيب عظام: يجب البدء في علاج قصير القامة منذ الصغر

الدكتور محمود أبو زهرة
الدكتور محمود أبو زهرة

قال الدكتور محمود أبو زهرة، طبيب عظام، لـ«عالم البيزنس»، إن أسباب حدوث قصر القامة، تتنوع بين مرضية أو وراثية أو مكتسبة.

وذلك نتيجة لنقص المعادن الأساسية في الجسم وقلة التعرض للشمس، فضلاً عن سوء التغذية، والتعرض لكسور أو إصابات في الصغر.

أضاف أن الدولة وفرت «بطاقة الطفل»، وهي مختصة بمتابعة مواعيد تطعيمات الطفل، وأيضاً قياس الوزن والطول وكل مايتعلق بقصر القامة.

علاج قصر القامة

أشار طبيب العظام، إلى أنه في حالة التعرف على ان الطفل لدية أعراض قصر القامة في وقت مبكر، يتم معالجتها عن طريق جرعات من الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها.

ويتناول الطفل بعض العناصر الغذائية والفيتامينات مثل: الكالسيوم، فيتامين د، بالإضافة إلي المكوث في الشمس لفترة طويلة.

لفت إلى أن علاج العظام يحتاج لوقت طويل، ومتابعة مستمرة، وأن هناك حالات تستمر في المتابعة حتي بلوغه الـ 20 عام.

د. فرح حسين: سوء التغذية من أسباب حدوث قصر القامة

الدكتورة فرح حسين

ومن جانبها، قالت الدكتورة فرح حسين، استشاري التغذية العلاجية، عضو الجمعية الأوربية للتغذية الإكلينيكية، إن قصر القامة يحدث نتيجة خلل وراثي منذ بدايات مراحل التكوين الجنيني، وغالبًا تظهر علاماته و أعراضه منذ لحظة الولادة.

فيما أكدت حسين أن الدراسات الحديثة أظهرت بعض العوامل التي قد تتسبب أيضًا في حدوث هذه الحالة بشكل أكبر حتى في حالة عدم وجود هذا الخلل الجيني، منها سوء التغذية الشديد واضطرابات بعض الهرمونات المسئولة عن النمو في السنوات الأولى من العمر.

أضافت استشاري التغذية العلاجية، لـ«عالم البيزنس»، أن التغذية الصحية المتوازنة دائماً لها دور حيوي في النمو والتكوين السليم لكافة أنسجة الجسم خاصة في السنين الأولى من الحياة الطفل.

وأشارت إلى أن نقص بعض العناصر الهامة لنمو العظام والغضاريف تؤدي إلى حدوث خلل في تكوينها من حيث الكثافة والقوة و الإطالة وأيضًا التئامها في حالة التعرض لكسر.

مشاكل صحية تؤدي لمضاعفات سلبية على عملية النمو

لفتت استشاري التغذية العلاجية وعضو الاتحاد الدولي للطب الرياضي، إلى وجود بعض المشاكل الصحية في مرحلة الطفولة التي تؤدي لمضاعفات سلبية على عملية النمو إن لم يتم تشخيصها مبكرًا وعلاجها بشكل سليم.

وذلك مثل (أمراض الكلى المزمنة، سوء الامتصاص، الهضم، بعض الطفيليات، العدوى في الجهاز الهضمي، بعض مشاكل الدم مثل الثلاسيميا، الأنيميا المنجلية، فقر الدم الحاد، أو أورام الغدة النكافية و الكظرية)، لأنها ستؤثر بالسلب على الشخص.

ممارسة الرياضة تحمي من الإصابة بـ«قصر القامة»

نصحت الدكتورة فرح حسين، عضو الاتحاد الدولي للطب الرياضي، باتباع نظام حياة صحي خاصة في مرحلة الطفولة والنمو عن طريق التغذية السليمة المتوازنة من كل العناصر الغذائية الصحية من معادن و ڤيتامينات، دهون صحية، وبروتينات ونشويات، بالإضافة إلي ممارسة الرياضة بانتظام و البعد عن العادات الغذائية السلبية كتناول المشروبات الغازية التي تضر بصحة العظام و الكلى بشكل مباشر.

وأكدت استشاري التغذية العلاجية على أن التشخيص المبكر للحالة و العلاج السليم يحسن من الأعراض كالتعويض الهرموني، وعلاج سوء التغذية، ومشاكل العظام و الكلى.

الدكتورة آلاء هندي: كثير من قصار القامة عظماء

التمييز بين الأبناء

قالت الدكتورة آلاء الهندي، أخصائي ومعالج نفسي، إن كثير من «قصار القامة» عظماء وأكثر ذكاءً من الشخصيات العامة.

وأضافت: «ليس هناك علاقة بين قصر القامة والإصابة بالاضطرابات النفسية لكن معاملة المجتمع لهم على أنهم أطفال وصغار يزرع المشاكل بداخلهم ».

بعض قصار القامة يعاونون من اضطرابات نفسية

أضافت «الهندي»، أن قصار القامة يعانون من بعض الاضطرابات النفسية والتي تتمثل في:

1 .الإكتئاب.

2. القلق حول كيفية مواجهة المجتمع.

3. المعاناة من التعنيف اللفظي أو النفسي ممن حوله.

4. قلة الثقة بالنفس بسبب ما تعرض له من مواقف اجتماعية محرجة.

5. الشعور بالنقص أو الدونية بسبب معانتهم من الخجل الشديد بسبب قصر قامتهم.

اعتقاد خاطئ أن الطويل هو الأوفر حظاً في الارتباط

علاج قصر القامة

أشارت إلى أنه لا يوجد اختلافات بين الذكر والانثى في هذه الحالة ولا يوجد أي دراسات تُشير إلي وجود إضطراب يصاب به الإناث أكثر من الذكور والعكس صحيح.

ويمكن القول أن هناك اختلاف من حيث نوع المخاوف لدي الذكر أو الانثى الذين يعانون من قصر القامة، منها اعتقاد بعض الرجال أن طول القامة يكفي لجعل الرجل جذابًا.

ونجد أن بعض مخاوف الذكور تدور حول تدني الدخل المادي بسبب عدم الحصول على وظيفة مناسبة، أما بعض الإناث تكمن مخاوفهم حول عدم إقبال أي شخص بالزواج منها، رغم أنها تكون أكثر جاذبية.

أوضحت الدكتورة آلاء الهندي، أنه لا يمكن تحديد مدة معينة للعلاج لأنها تختلف حسب عدد المشكلات التي يعاني منها المريض، والتي تختلف حول مدى ثقته بذاته ومن يدعمه وإلى أي مدى يقع عليه الضرر.

كما تختلف مدة العلاج حسب الخطة الموضوعية للحالة وحسب مدى استجابتها للعلاج السلوكي وتقبلها لذاتها وصورتها الجسدية، وثقتها بنفسه.

د. آلاء الهندي: «السنتيمترات» لا تصنع الشخصية

وعن طرق التعامل معاهم، أشارت «الهندي»، إلى أنه دائما نبدأ من الصفر بالتوعية للوالدين لنساعدهم في عملية التنشئة بضرورة تربية ابنائهم على الثقة بالنفس وتقبل ذاته بأي شكل.

وأيضا التأكيد على فكرة أن «السنتيمترات» ليست هي من تصنع الإنسان بل داخله وعقله هو من يجعله شخص سوي قابل للتطور والمنافسة.

كما انه لا تستطيع أن نؤكد أن هناك ما يميز قصار القامة من غيرهم لأنهم في النهاية لديهم عقل وجسد ولا نستطيع أن نحكم على الإنسان بطوله أو بوزنه أو لونه إنما بخلقه ودينه ونفعه لمجتمعه وذاته وهذا ما يميزه عن غيره.

د. هالة منصور: الإنسان قصير القامة ليس معيوب

الدكتورة هالة منصور

قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، إن المواطنين ينظرون للشخص الذي يعاني من قصر القامة على أنه عيب خُلقي، وبالتالي يقوم الكثيرون بالتمرد عليه.

أضافت «منصور» في تصريحاتها لـ«عالم البيزنس»: «أننا نحاول من خلال علم الاجتماع، أن ننقل درجة من درجات الوعي، والتعامل مع الشخص على أساس شخصيته وليس طوله.

وأكدت أستاذ علم الاجتماع على أن التعاطف الزائد قد يتسبب بآلام للشخص، لأنه يشعر أنه إنسان غير كامل، رغم أن قصير القامة في حد ذاته ليس معيوب ولا غير مرغوب فيه إلا داخل المجتمعات المريضة فقط لا السوية.

نرشح لك:

وصفات طبيعية لزيادة الطول عند الاطفال

دراسة طبية توضح العوامل التي تؤثر على طول الإنسان

الوسوم

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى
إغلاق