رئيسىمنوعات

ما بين الفأل السيئ والسحر والشعوذة.. أساطير اخترعها الأجداد وتتناقلها الأحفاد

كتبت: أمل سعداوي

«يا ولدي متدخلش على مراتك النفسة وأنت لسة حالق علشان ابنك يرضع طبيعي».. جملة من ضمن الجمل التي نسمعها بشكل يومي من الأجداد، أو بمعني أخر خرافات ومعتقدات تناقلتها الأجيال منذ عقود ولا تزال تصدق حتي كتابة تلك السطور.

فرغم تقدم العلم وتطور المجتمعات إلا أن بعض الخرافات لا تزال تصدق دون حتى التمعن في معناها، إذ تعد معتقدات أو أفكار قائمة دون وجود سبب علمي أو منطقي لها.

فالبيوت المصرية، خاصة القديمة التي تحتوى على أناس عاشت من العمر عقود تجدهم على إيماناً كبيرًا بتلك المعتقدات وي كأنها مسلم بها، ونجد في كل تلك الخرافات شيئ مشترك ألا وهو الفأل السئ والتشاؤم.

فقبل عقود من الزمن، كانت الأسرة تربط كل ما سيئ بحدوث أشياء طبيعية من الوارد حدوثها، مثل (فتح المقص.. دخول المرأة الحائض على المرأة النفسة سيمنع حملها للمرأة الثانية)، وغيرها فهي ليس لها نهاية، إذ نسمع كل يوم بخرافة جديدة، وما يحزن القلب هو تصديق المتعلمين لتلك الخرافات.

وكما وضحنا سابقًا فإن أكثر من يؤمن بتلك الخرافات هم كبار السن من عاش عقود سابقة، ما دفع «عالم البيزنس» إلى سؤال أحدهم عن تلك المعتقدات ومنذ متى وهم يؤمنون بها.

«وعينا على كدة يا بنتي»

في محافظة القليوبية، وبالأخص في منطقة تسمى المنشية، في إحدى الحواري تجد منزل صغير يقطنه إمرأة مسنة تبلغ من العمر 83 ربيعًا تسمى «غنى»، تجد بداخله بعض الأثاث البسيط، سريرين وكنبة تحوي على بعض الوسائد، وكرسيين، وعباءة تحوى على بعض الورود، وإيشارب وشال على الرأس تجد السيدة المسنة جالسة على الأرض وبجوارها فخارة مياه (قلة)، تشاهد التلفاز على بعض المسلسلات التركي:« بتفرج عليها يا بنتي بتونس بدل الزهق».

بكل ود وحب، قمنا بسؤالها عن السبب وراء إيمانهم بتلك المعتقدات، لتكن إجابتها كالتالي:« والله يا بنتي من واحنا صغيرين أول ما وعيت على الدنيا، كنت بسمع أمي وأبويا بيقولوها، زي دلق القهوة خير، مينفعش نرفرف عينا كتير، وكتير غيرها».

«كنت صغيرة ومكنتش فاهمة حاجة، كنت بقول زي ما هما بيقولوا، مكنش بردو في تعليم زي دلوقتي، كان زمان الحال على قد ومكنتش الإمكانيات تخلينا نتعلم.. فمكناش نعرف إذ كان صح وألا غلط.. بس كنا بنقول اللي بيقولوا وخلاص»، حسبما قالت السيدة.

وتابعت السيدة:« لما كبرنا بقينا نقولها أولادنا لغايت لما صدقناها.. حتي لما بتيجي واحدة من أحفادي بتولد بقولها الحاجات دي».

أساطير الأولين

هل فكرنا لماذا انتشرت تلك الخرافات بشكل كبير إذ أطلق عليها البعض أنها أساطير الأولين، إذ يعدم فيها العقل عن التفكير والعين عن رؤية الحقيقة.

في حالة تمعنا قليلة وفكرنا في تلك الخرافات والمعتقدات التي وصلت إلى حد السحر والشعوذة نجد أن هناك عدة أسباب وراء انتشارها والتي جاءت كالتالي:

انتشار الفكر الدينى

والقصد هنا استخدام الرؤية الغيبية التى هى إحدى سمات الإيمان، وفرض هذه الرؤية على الظروف الراهنة ما يؤدي إلى إنتاج تفسير خاطئ لتلك الظاهرة وبالتالى سنكون في مواجهة نتائج خاطئة.

غياب التفكير العلمى

من المستحيل أن تجمع بين الرؤية الغيبية والرؤية العلمية، فالعلم يعنى المنطق والبحث عن دليل واضح، والخرافات عكس ذلك تمامًا.

أشهر الخرافات

وفي السطور التالية ترصد أشهر الخرافات المنتشرة في المجتمع والتي جاءت كالتالي:

  • لا يجوز لنفساء أن تستحم طول فترة النفاس لأن ذلك يسبب لها المرض، ويجب أن تستحم بعد مرور الأربعين يومًا.
  • عدم دخول امرأة حائض على النفساء فإن ذلك يمنع حملها ثانية «يكبسها».
  • لا يجب للنفساء إرتداء الملابس الملونة، ويفضل أن تلبس الملابس الغامقة وترتدي القفازات والجوارب لكي لا يمتلئ جسمها بالهواء.
  • لا يجوز لزوج النفساء أن يحلق لحيته وشاربه وشعر رأسه حتى مرور الأسبوع على ولادتها.
  • يجب على النفساء أن تغتسل هي ومولودها في اليوم السابع للولادة بوضع خرزات زرقاء في الماء ثم الاغتسال بها، وتعرف بخرزات «الكبسة»، وذلك حتى تحمل ثانية وبسرعة، وحتى لا يتعرض مولودها للحسد فيمرض.
  • يجب على النفساء عدم طهي الطعام إطلاقا لأن بذلك تسبب الأذى لزوجها وأولادها.
  • يجب عدل الحذاء المقلوب حتي لا يجلب الشؤم والنكد والخلافات فى المنزل.
  • لا يجوز قص الأظافر ليلًا حتي لا يقع أي مكروه.
  • رفرفة العين، حيث يدل ذلك على حدث كارثة.
  • عدم سكب الماء الساخن في الحمام، حتى لا تغضب الجن والشياطين.
  • يجب أن لا تدخل نفساء على نفساء حتى لا يأخذ مولود الأخرى صحة ابنها.

إقرأ أيضًا: بالصور.. أغلى 10 لوحات فنية في العالم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى