رئيسىعلوم و تكنولوجياملفات وتقارير

نيران الحرب السيبرانية تشعل العالم.. وخبير يوضح خطورتها

كتبت: أمل سعداوي

مباني مُدمرة، ومدن خالية من البشر، نيران مُشتعلة، وسيارات الإطفاء تحاول تهدئة النيران، وأناس شردت من منازلها حاملة ما تبقى لها من متاع، وتدور في الشوارع باحثة عن مأمن جديد يحميها من نيران الحرب، هكذا هى الصورة التي رُسمت في بالنا عند الحديث عن الحرب.

ولكن عند الحديث عن الحرب السيبرانية تختلف الصورة بشكل كامل، لتتحول من تدمير المنازل إلى تعطيل البنية التحتية دون إلقاء أي صاروخ، و تعطيل المطارات بمجرد الضغط على زر، و شبكات الاتصال، والسيطرة على المعلومات السرية للدولة واستخدامها ضدها، وانهيار الأنظمة المالية، تلك نبذة مختصرة عن الحرب السيبرانية، التي تندرج تحت مسمى «الحرب الإلكترونية».

في الحرب الإلكترونية نجد أن الأمر يختلف، ففي تلك الحرب لا يتم استخدام الأسلحة مثل الحروب التي شهدها العالم، بل يتم استخدام الاتصالات، فعند البحث على محرك البحث الشهير «جوجل»، عن بداية الحرب الإلكترونية، وجدنا العديد من العناوين ولكن ما لفت انتباهنا هو استخدام تلك الحرب قبل الحرب العالمية الأولى، ما يعني أنها منذ زمنًا طويل.

فعند التمعن في هذا الأمر، وجدنا أن قبل إندلاع الحرب العالمية الأولى، بدأ الأتصال بين أرجاء العالم المختلفة باستخدام المواصلات السلكية عن طريق المورس. وعند إندلاع الحرب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية كانت خطوط التلغراف هدفًا مهمًا للقوات المتحاربة إذ كان عمال الإشارة يتداخلون على خطوط المواصلات السلكية، من خلال توصيل هاتف على التوازي مع كل خط من تلك الخطوط للتنصت على المحادثات.

ومع التطور الكبيرة وثورة المعلومات التي طرأت في الآونة الأخيرة، والتي أدت إلى حدوث نقلة نوعية في شبكات الاتصال ونظم المعلومات وتقنيتها من الحاسوب و الإنترنت وغيره، وأصبح العالم عبارة عن قرية كونية صغيرة آفاقها مفتوحة، أدى ذلك إلى نشأة مفهوم الحرب السيبرانية.

 بداية مفهوم الحرب السيبرانية

ظهر مفهوم الحرب السيبرانية للمرة الأولى في الربع الأول من النصف الثاني من القرن الماضي، والذي ذكره الكاتبان كلاينس وكلاين في مقالاتهم للإشارة بين الانسان والالكترونيات معًا.

وفي عام 1983 أصدرت هوليود فيلم «العاب الحرب» والذي يروى قصة فتى هاوي وعبقري في الحاسوب، بحيث يستطيع أن يخترق الجهاز الرئيسي للجيش الأمريكي، مسببًا بذلك أزمة عالمية كادت أن تنتهي بحرب عالمية ثالثة.

فتيل الحرب

الحرب السيبرانية

كان هذا الفيلم وقتها بمثابة شرارة التي دفعت بالكثيرين ليتساءلوا تجاه إمكانية تحقيق ما جاء بالفيلم على أرض الواقع.

تُعد الحرب السيبرانية أحد أخطر أزراع الحرب الإلكترونية، فهي كفيلة بأن تنهي اقتصاد دول بأكملها. فبعد سنوات من إصدار الفيلم الذي يحكي عنها تعرضت الولايات المتحدة لهجومين كبيرين من قبل أطفال لم يتعدى عمرهم الـ 16 عامًا حيث كانا يتسابقان في من يستطيع أن يخترق البنتاجون أسرع من الآخر.

وانتشر مفهوم الحرب السيبرانية بشكل أكبر في عام 2003، وكانت أكثر الدول تعرضًا لذلك هي الدول العظمى من بينها أمريكا وروسيا.

الانتشار الواسع للمصطلح المستحدث وتداوله المخيف، دفع مؤسسة «راند الأميركية للأبحاث والتطوير (RAND Corporation)» لنشر كُتيّب بعنوان «الحرب السيبرانية قادمة»، يؤكدون فيها أن ثورة المعلومات ستغيّر من طبيعة النزاع المسلح، وهي ما تحتاج إلى لغة جديدة لوصفها.

أوكرانيا في مرمى الهجمات السيبرانية

وقامت بعض دول العظمي باستخدام تلك الحرب مع الدول الأعداء، والتي أشهرها في الوقت الحالي، روسيا والتي شنت عدة هجمات على جارتها أوكرانيا، هذا بخلاف الحرب الدموية التي ترصدها عدسات الكاميرات والتي بدأت يوم 24 فبراير الماضي.

في العام 2014، عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانيا، تعرضت الأخيرة إلى عدة هجمات سيبرانية من قراصنة روسي مدعومين من الكارملين، والتي تسببت في اختراق الشبكات وقواعد البيانات والخوادم، وتعطيل مرافق الطاقة والاتصالات ونشر الشائعات والمعلومات المضللة.

‏كما تمكن من الوصول إلى نظام فرز الأصوات في أوكرانيا قبل الانتخابات العامة، مما أدى إلى تدمير السجلات الإلكترونية، ما اضطر السلطات الأوكرانية وقتها إلى فرز بطاقات الاقتراع يدويًا.

وبعدها بعام أي في 2015، اخترق قراصنة الحكومة الروسية شبكة الكهرباء الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع واسع حينها.

وعلى مدار أعوام 2017، 2021، و2022، تعرضت أوكرانيا للعديد من الهجمات السيبراني الروسية، ولم تكن أوكرانيا فقط بل أيضًا الدول الداعمة لها، والتي كان لكندا نصيب من تلك الهجمات.

ينقلب السحر على الساحر

شهدت روسيا الأيام الماضية هجمات سيبرانية من مجموعة من الهكرز المجهولين، كردًا على الحرب السيبرانية التي تقوم بها في أوكرانيا، لينقلب السحر على الساحر.

استهدفت تلك الهجمات مواقع إلكترونية روسيا، خاصة موقع «روسيا اليوم»، والذي حُذف لفترة وجيزة ثم عادة مرة آخرى. وجاءت تلك الخطوة بعد تأكيد نواب في بريطانيا بأن القناة التليفزيونية لـ «روسيا اليوم»، هي الأداء الدعاية الشخصية للرئيس الروسي فلاديمير بوتن. لتبدأ حرب سيبرانية بين دول الغرب وروسيا.

ورغم الهجمات السيبرانية التي قام بها مجموعة الهكرز على روسيا، لم تكتفي أوكرانيا بها، بل عملت على تطوير قدراتها في مجال الأمن السيبراني إذ يقوم جهاز الاتصالات الخاصة وحماية المعلومات، التابع لجهاز الأمن والاستخبارات الأوكرانية، بعقد عدة تدريبات محاكاة لهجمات سيبرانية تستهدف خوادم وشبكات حكومية.

كما تُقدم العديد من الدول مساعدات لأوكرانيا في هذا الشأن والتي على رأسها الاتحاد الأوروبي وأمريكا، إذ أرسلت الاخيرة خبراء وأموالًا لأوكرانيا لتعزيز الدفاعات السيبرانية لديها.

انعدام الثقة

خبير تكنولوجيا المعلومات
محمد سعد – خبير تكنولوجيا المعلومات

من جانبه، أكد محمد سعد، خبير تكنولوجيا المعلومات والتشفير، أن حرب المعلومات والبيانات المضللة هي التي تدور في وسائل الإعلام الإخبارية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الارتباك وعدم اليقين، وبثّ انعدام الثقة هي إحدى أساليب الحروب السيبرانية.

أشار «سعد» في تصريحات لـ «عالم البيزنس»، إلى أن خط الدفاع الأول للمؤسسات ضد التهديدات الناتجة عن الانترنت -الاخطار والهجمات السيبرانية – هو زيادة الاستثمار في الأمن التكنولوجي وأمن المعلومات والممارسات القوية والشاملة لإدارة المخاطر

وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات والتشفير، أن الكثير من الشركات أيضًا تبحث عن حلول خارجية لإدارة مخاطر الإنترنت الخاصة بها، بما في ذلك نقل المخاطر إلى أطراف ثالثة متخصصة يمكنها أن تكون قادرة على استيعابها.

هذا بجانب العمل على الأمن الهجومي وتوفير متخصصين وأدوات للعمل على صد أي هجمات سيبرانية واعتراضها قبل حدوثها.

وأكد «سعد»، أنه يجب على كل المؤسسات والقطاعات تأمين تعاملاتها الإلكترونية في المستقبل ضد الاختراقات، خصوصًا أن هناك توسعًا واضحًا فى الاعتماد على التكنولوجيا في ظل الثورة الصناعية الرابعة.

خطاب الوداع

الحرب السيبرانية تُعد دمارًا للدول، إذا تصاعدت الأزمة بين روسيا ودول الغرب بسبب حرب الأولى على أوكرانيا، فقد تأخذ العالم إلى حرب عكسرية .

كما لو لم تتمكن بعض الدول من حماية نفسها من تلك الحرب التي ليس لهم ناقة فيها ولاجمل فلتلقي خطاب الوادع عليها.

إقرأ المزيد.. محمد مهدي يكتب: «ميدان السيبرانية»

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى