أسواق المالرئيسىملفات وتقارير

هل تدفع أوروبا ثمن العقوبات المفروضة علي روسيا.. خبير يوضح

كتبت: أمل سعداوي

عقوبات كثيرة تدفع ثمنها القارة العجوز المُعرض اقتصادها للانهيار بسبب تلك العقوبات التي فرضتها على روسيا بالاتفاق مع أمريكا للضغط على موسكو في حربها ضد جارتها أوكرانيا.

طبقت دول الاتحاد الأوروبي مقولة «أن كل شئ متاح في الحرب»، ولكن دون أن تضع بعين الإعتبار مصالح الدول الأخرى التي ليس لها ناقة ولا جمل في الحرب التي وجدت نفسها بها.

تصدر المشهد

انهيار الدولار والاقتصاد الأوروبي، أصبح هو المتصدر المشهد، فالأحداث الساخنة التي يشهدها العالم جراء الأزمة الروسية الأوكرانية تُعيق نمو الاقتصاديات التي لم تجد وقتًا للتعافي نتيجة أزمة كورونا وسلاسل التوريد، وأصبح الخوف من حدوث كساد اقتصادي عالمي هو المسيطر على الموقف.

والسلطات في أمريكا أعلنت في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن اقتصادها أمامه الكثير من التحديات والمشاكل نتيجة استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية وأزمة فيروس كورونا وسلاسل التوريد ما جعل المواطنين يقبلون على شراء المعدن النفيس كمخزون لقيمة أموالهم.

وتسبب في ذلك إلى ارتفاع أسعار الذهب عالميًا رغم رفع البنك الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة بنحو 50 نقطة أساس، الأمر الذي جاء بنتيجة عكسية تلك المرة.

والسؤال الأهم الذي يطرح على الساحة الاقتصادية وبكل إلحاح، هل ستحدث هزة أقتصادية كبيرة بأرض القارة العجوز؟، وهل بالفعل سيتنازل الدولار على عرش العملات للروبل لكي يكتسح العالم؟.

انفتاح شرايين أغلب الجيران

محمد المهدي
محمد مهدي – خبير أسواق المال

 

قال محمد مهدى عبد النبي، خبير أسواق المال العالمية، إنه لاشك أن العقوبات الاقتصادية المتبادلة بين الدول منذ 24 فبراير الماضي منذ بدء حرب روسيا المفتوحة على أوكرانيا يكشف عن تمسك كتلة دول الغرب بأولوية فرض العقوبات الاقتصادية على موسكو التي بادلت أغلب الدول «غير الصديقة» حسب وصف الخارجية الروسية عقوبات مماثلة نظريًا و متغيرة عمليًا لانفتاح شرايين أغلب الجيران من الاقتصاديات الأوروبية على منتجات الطاقة و الأغذية الروسية، و هو ما نرصد بعض من آثاره خلال عدة نقاط.

اقتصاد ألمانيا

أضاف «عبد النبي»، في تصريحات لـ «عالم البيزنس»، أن النقطة الأولى حول اقتصاد ألمانيا الذي يعاني من تبعات قاسية جراء ما تفعله روسيا في أوكرانيا منذ اللحظة الأولى لبدء الحرب، حيث علقت برلين العمل بخط الغاز «نورد ستريم 2» مع موسكو الذي كلف نحو 11 مليار دولار، هذا بجانب زيادة النفقات العسكرية الألمانية إلى 100 مليار يورو بدلًا من 53 مليار يورو مخطط لها في عام 2022 ، و هو ما يشكل أعباءًا إضافية واسعة على الاقتصاد ككل .

تثقل الاقتصاد الأوروبي

أما النقطة الثانية، فهي عن التضخم، حيث يلتهم القوى الشرائية للجميع، فقبل أن تفيق دول العالم من تبعات الوباء جاءت الحرب لتثقل الاقتصاد الأوروبي تحديدًً بتضخم مضاعف في أسعار الطاقة و الغذاء، حيث تستحوذ موسكو على من أكثر 40% واردات الطاقة إلى أوروبا.

هذا بجانب حصة كبيرة لروسيا و أوكرانيا معًا تصل لربع الإنتاج العالمي من الحبوب التي تقلصت صادراتها للثلث و ارتفعت أسعارها لنحو 60% خلال العام الجارى فقط.

هزات اقتصادية متتالية

أوضح خبير أسواق المال العالمية، أن أثر ذلك كله ظهر على نواتج الدول الأوروبية خلال الربع الأول، فعلى سبيل المثال تباطئ نمو دول منطقة اليورو إلى 0.2%، و تراجع نمو دول الاتحاد الأوروبي إلى 0.4% فقط، و اقتربت بشدة كلا من فرنسا و بريطانيا من حالة الركود الاقتصادي بعد تجاوز معدلات التضخم 10%.

فضلًا عن تسجيل إيطاليا معدل سالب في نموها بنحو 0.2%، هذا بعد أن انسحبت و تراجعت العديد من الشركات الأوروبية عن أعمالها في الأسواق الروسية و هو ما يعكس بشكل عام هزات اقتصادية متتالية تتعرض لها اقتصاديات القارة العجوز .

حلول قيد التجهيز

وعن الحلول أمام أوروبا لتجنب تلك الهزات باقتصادها، أوضح «عبد النبي»، أن حلول كل ما سبق قيد التحضير، فأوروبا و حلفائها يعملون بجهد بين التهديد بفرض العقوبات المتتالية و البحث عن بدائل لمنتجات روسيا إليهم، و ربما قبل نهاية العام الجاري تستطيع الدول الأوروبية الاستغناء شبه الكامل عن واردات موسكو حسب تصريح وزير الاقتصاد الألمانى، حيث بدائل الغاز و النفط من الخليج و أمريكا، مع إعداد أوروبا لمؤتمر مانحين بحزمة مالية ضخمة تصل إلى 500 مليار يورو لإعمار اوكرانيا.

سلاح الروبل الروسى

لفت خبير أسواق المال العالمية، إلى أنه حتى آخر يناير 2022 سددت أوروبا مدفوعاتها من الغاز إلى روسيا بنحو 58% باليورو و 39% بالدولار الامريكي و 3% بالجنيه الاسترلينى قبل أن تشهر موسكو سلاح الروبل الروسى في وجه الجميع لسداد مدفوعات الطاقة منذ أبريل الماضي، و هو الأمر الذى لا يعدو كونه رد فعل عصبي لدعم عملة الروبل المحلية جراء العقوبات الاقتصادية من تكتل الدول الغربية.

أكد «عبد النبي»، أنه لا يؤثر كثيرًا على مكانة الدولار و اليورو بالتجارة العالمية على المديين القصير و المتوسط.

المشهد الاقتصادي العالمي

أشار خبير أسواق المال العالمية حديثه، إلى أن اقتصاديات الدول الناشئة تعاني من آثار مضاعفة جراء ما يدور في المشهد الاقتصادي العالمي ككل ، فمثلا ضغوط التضخم الجامح على دول العالم الأول قد تحجم كثيرًا من تدفق القروض و المنح و المساعدات إلى كثير من دول العالم الثالث المستوردة أساسا منهم كل شىء، و هو ما يرفع تكاليف المعيشة الأساسية أضعافًا مضاعفة على مواطني و اقتصاديات تلك الدول الناشئة.

إقرأ المزيد.. خبير يكشف مستقبل النفط عالميًا بعد اتجاه 10 شركات أوروبية إلى الدفع بالروبل الروسي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
البنك الأهلى المصرى
البنك الأهلى المصرى